ابن أبي شريف المقدسي

143

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

( الأصل الرابع في بيان أنه لا يجب على اللّه تعالى فعل « 1 » شيء ) ( قال الإمام الحجة ) حجة الإسلام ( أنه ) سبحانه و ( تعالى متفضل بالخلق ) وهو الإيجاد مطلقا ( والاختراع ) وهو الإيجاد لا على مثال سابق ، ونعمة الإيجاد شاملة لكل موجود ( و ) هو سبحانه ( متطوّل « 2 » بتكليف العباد ) أي : متفضل به عليهم ، حيث جعلهم أهلا لأن يخاطبهم بالأمر والنهي ، والطول الفضل والزيادة ، والمتطول والمتفضل تفنن في العبارة ( وليس الخلق والتكليف واجبا عليه ) سبحانه . ( وقالت المعتزلة : وجب عليه ذلك ) أي : كل من الخلق والتكليف ( لما فيه من مصلحة العباد . اه ) كلام حجة الإسلام « 3 » . واعلم أنه قد اشتهر عن المعتزلة أنهم يوجبون أمورا خمسة : اللطف والثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ورعاية الأصلح للعباد والعوض عن الآلام ، ( وقلّ من يذكر عنهم إيجاب ابتداء الخلق ، بل ) الذي اشتهر ذكره عنهم أنه ( إذا خلق ) العبد ( وكلّف ) بالبناء للمفعول فيهما ( وجب إقداره ) على الأفعال التي كلف بها ( وإزاحة علله ، وكل ما كان أصلح ما يمكن له في الدنيا والدين أو في الدين فقط مذهبان لهم ) الأول للبغداديين والثاني للبصريين ، وهذا هو المعبر عنه بالأصلح من جملة الأمور الخمسة التي قدمنا ذكرها « 4 » . ( قال إمام الحرمين ) في « الإرشاد » ( بعد نقل ما ذكرنا عن البصريين ) من

--> ( 1 ) سقطت في ( م ) . ( 2 ) تطوّل عليه : امتن عليه . مختار الصحاح . ص 302 . ( 3 ) إحياء علوم الدين ، 1 / 164 . ( 4 ) وهي : اللطف والثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ورعاية الأصلح للعباد والعوض عن الآلام .